أحمد بن محمد المقري التلمساني

50

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يونع في أنداء جنانه ، وعذرا إليه فإني كتبت والحامل يمسك زمامه ، ويلتفت في البيداء أمامه ؛ والسلام . [ خطبة نكاح من إنشاء أبي بحر صفوان بن إدريس ] ومن إنشاء صفوان خطبة نكاح نصّها : الحمد للّه الذي تطوّل « 1 » بالإحسان من غير جزاء ولا ثواب ، وألبس المخلوقات من فواضله سوابغ « 2 » المطارف وكواسي الأثواب ، وجاؤوا على أقدام الرجاء إلى محالّ نوافله فوجدوها مفتّحة لهم الأبواب ، وسألوه كفاية المؤنة فكان الفعل بدل القول والإسعاف « 3 » بدل الجواب ، خلق البرية من غير افتقار ولا اضطرار ، ونقلهم من الطفولية إلى غيرها نقل البدر من التمام إلى السرار ، وشرّف هذه الطبقة الإنسانية ، فرزقها الإدراكات العقلية ، والإبانات اللسانية ، فضرب سرادق اعتنائه عليها ، وأنشأها من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، ومع صنعه الرفيق بهم اللطيف ، وتنويهه الحافّ بأرجائهم المطيف ، رزقهم أحسن الصور الحيوانية وأجملها ، وأتاح لهم أتمّ أقسام الاعتناء وأكملها ، وبعث إليهم الرسل صلوات اللّه عليهم صنعا منه جميلا ، وربّا للصنيعة لديهم وتكميلا ، فبشروا وأنذروا ، وأمّنوا وحذروا ، وباينوا بين الحرام والحلال ، مباينة إدراك البصير بين الكدر والزلال ، ودلوا على السمت الأهدى ، ونصبوا أعلام التوفيق والهدى ، ولم يدعوا شيئا سدى ، بل توازنت بهم مقادير الأقوال والأعمال ، وكانت إشاراتهم ثمال الهداية وأيّ ثمال ، فآب كلّ متسحب إلى الارتباط ، وشدّ كل موفق على الاعتلاق بحالهم يد الاغتباط ، فصلوات اللّه الزاكية عليهم ، ونوافح رحمته النامية تغدو وتروح إليهم ، وأتمّ الصلاة والسلام ، على علم أولئك الأعلام ، الداعي على بصيرة إلى دار السلام ، السراج المنير ، البشير النذير « 4 » ، محمد ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تؤول بهم إلى فسيح رضوانه ورحبه ، بعثه اللّه رحمة للعالمين عامة ، وأرسله نعمة للناس موفورة تامة ، فأخذ بحجز مصدقيه عن التهافت في مداحض الأقدام « 5 » ، والتتابع في مزلّات الجرأة على العصيان والإقدام ، فأقام الحجّة ، وأوضح المحجّة « 6 » ، ودلّ على المقامات التي تمحض الأولياء ، وأفصح عن الكرامات التي تنقذ الأتقياء ، وقال وأهلا به من قائل : « تناكحوا فإني مكاثر بكم الأنبياء » ، حرصا منه صلوات اللّه

--> ( 1 ) تطول : تفضل . ( 2 ) السوابغ : جمع سابغ وهو الطويل الكاسي الساتر . ( 3 ) الإسعاف هنا : قضاء المأمول . ( 4 ) في ب « المبشر النذير » . ( 5 ) مداحض : جمع مدحضة ، وهي المزلة . ومداحض الأقدام : مزلاتها . ( 6 ) المحجّة : الطريقة .